محمد بن جرير الطبري
497
تاريخ الطبري
لأبي موسى فقال أبو موسى والله ان بيعة عثمان رضي الله عنه لفي عنقي وعنق صاحبكما فإن لم يكن بد من قتال لا نقاتل أحدا حتى يفرغ من قتلة عثمان حيث كانوا فانطلقا إلى علي فوافياه بذي قار وأخبراه الخبر وقد خرج مع الأشتر وقد كان يعجل إلى الكوفة فقال علي يا أشتر أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كل شئ اذهب أنت وعبد الله بن عباس فأصلح ما أفسدت فخرج عبد الله بن عباس ومعه الأشتر فقدما الكوفة وكلما أبا موسى واستعانا عليه بأناس من الكوفة فقال للكوفيين أنا صاحبكم يوم الجرعة وأنا صاحبكم اليوم فجمع الناس فخطبهم وقال يا أيها الناس إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين صحبوه في المواطن أعلم بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم ممن لم يصحبه وإن لكم علينا حقا فأنا مؤديه إليكم كان الرأي ألا تستخفوا بسلطان الله عز وجل ولا تجترئوا على الله عز وجل وكان الرأي الثاني أن تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم إليها حتى يجتمعوا وهم أعلم بمن تصلح له الإمامة منكم ولا تكلفوا الدخول في هذا فأما إذ كان ما كان فإنها فتنة صماء النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير من القاعد والقاعد خير من القائم والقائم خير من الراكب فكونوا جرثومة من جراثيم العرب فأغمدوا السيوف وانصلوا الأسنة واقطعوا الأوتار وآووا المظلوم المضطهد حتى يلتئم هذا الامر وتنجلي هذه الفتنة ( كتب إلي السري ) عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا ولما رجع ابن عباس إلى علي بالخبر دعا الحسن بن علي فأرسله فأرسل معه عمار بن ياسر فقال له انطلق فأصلح ما أفسدت فأقبلا حتى دخلا المسجد فكان أول من أتاهما مسروق بن الأجدع فسلم عليهما وأقبل على عمار فقال يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان رضي الله عنه قال على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا فقال والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لكان خيرا للصابرين فخرج أبو موسى فلقى الحسن فضمه إليه وأقبل على عمار فقال يا أبا اليقظان أعدوت فيمن عدا على أمير المؤمنين فأحللت نفسك مع الفجار فقال لم أفعل ولم تسوؤني وقطع عليهما الحسن فأقبل على أبي موسى فقال يا أبا موسى لم تثبط الناس عنا فوالله ما أردنا